أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
66
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
نسوة » ، وقد أجاز يونس والفراء وقوع الخفيفة بعد الألف ، وعلى وقوعها تتخرج القراءة . وقيل : أصلها التشديد ، وإنما خففت للنقل فيها كقولهم : « رب » في « رب » « 1 » ، وأما تشديد التاء وتخفيفها فلغتان من أتبع يتبع وتبع يتبع ، وقد تقدم هل هما بمعنى واحد أو مختلفان في المعنى ؟ وتلخيصه : أن تبعه مشى خلفه ، وأتبعه كذلك ، إلا أنه حاذاه وأتبعه لحقه . [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 90 إلى 92 ] وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 90 ) آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ( 91 ) فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ ( 92 ) قوله : وَجاوَزْنا بِبَنِي . وقد تقدم الكلام فيه « 2 » ، وقرأ الحسن : « وجوّزنا » بتشديد الواو . قال الزمخشري : « وجوّزنا من أجاز المكان وجاوزه وجوّزه ، وليس من جوّز الذي في بيت الأعشى : 2646 - وإذا تجوّزها حبال قبيلة * أخذت من الأخرى إليك حبالها « 3 » لأنه لو كان منه لكان حقه أن يقال : وجوّزنا ببني إسرائيل في البحر ، كما قال : . . . . . * كما جوّز السّكّيّ في الباب فيتق « 4 » يعني : أن فعّل بمعنى : فاعل وأفعل وليس التضعيف للتعدية ، إذ لو كان كذلك لتعدى بنفسه كما في البيت المشار إليه دون الياء . وقرأ الحسن : « فاتّبعهم » بالتشديد ، وقد تقدم الفرق . قوله : بَغْياً وَعَدْواً يجوز أن يكونا مفعولين من أجلهما أي : لأجل البغي والعدو ، وشروط النصب متوفّرة ، ويجوز أن يكونا مصدرين في موضع الحال أي : باغيين معتدين . وقرأ الحسن « وعدوّا » بضم العين والدال المشددة ، وقد تقدم ذلك في سورة الأنعام . قوله : حَتَّى إِذا غاية لاتباعه . قوله : آمَنْتُ أَنَّهُ قرأ الاخوان بكسر « إنّ » وفيها أوجه : أحدها : أنها استئناف إخبار ، فلذلك كسرت ، لوقوعها ابتداء كلام . والثاني : أنّها على إضمار القول أي : فقال إنه ، ويكون هذا القول مفسرا لقوله « آمَنْتُ » . والثالث : أن تكون هذه الجملة بدلا من قوله : « أمنت » وابدال الجملة الاسمية من الفعلية جائز ، لأنها في
--> ( 1 ) أنظر سورة الأعراف ، آية : ( 175 ) . ( 2 ) أنظر المصدر السابق آية ، ( 138 ) . ( 3 ) تقدم . ( 4 ) عجز بيت للأعشى وصدره : ولا بد من جار يجيز سبيلها * . . . . . . . . . . . . . . . أنظر ديوانه ( ) ، البحر المحيط ( 5 / 188 ) ، روح المعاني ( 11 / 181 ) ، والسكى : المسمار ، والفيتق : النجار .